أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
201
شرح مقامات الحريري
وسمى أصحاب البديع هذه الزيادة في آخر البيت الإيغال والتبليغ ، وفي حشوه المبالغة والتتميم . التصدير هو أن يبدأ الشاعر بكلمة في البيت ثم يعيدها في عجزه ، أو في النصف منه ، ثم يردّدها في النصف الآخر عنه ، فإذا نظم الشعر على هذه الصنعة أمكن استخراج قوافيه قبل أن يطرق أسماع مستمعيه ، وأحسن ما فيه قول عامر بن الطفيل : [ الطويل ] وكنت سناما في فزارة تامكا * وفي كلّ قوم ذروة وسنام « 1 » التامك : الشديد ، وقال الآخر : [ الطويل ] سريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه * وليس إلى داعي الندى بسريع وقال آخر : [ الطويل ] جهول إذا أزرى التحلّم بالفتى * حليم إذا لم يزر بالحسب الجهل والتصدير والترديد المتقدم يسميه كثير من البلغاء ردّ الإعجاز إلى الصدر . الاستثناء قيل إن أول من بدأ به النابغة ، وأحسن كل الإحسان في قوله : [ الطويل ] ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 2 » وهذا كقول الجعدي : [ الطويل ] فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقى من المال باقيا « 3 » فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا ويستحسن قول أبي هفان : [ الطويل ] فإن تسألي عنّا فنحن حلى العلا * بني دارم والأرض ذات المناكب
--> ( 1 ) البيت في ديوان عامر بن الطفيل ص 126 . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 44 ، والأزهية ص 180 ، وإصلاح المنطق ص 24 ، وخزانة الأدب 3 / 327 ، 331 ، 334 ، والدرر 3 / 173 ، وشرح شواهد المغني ص 349 ، والكتاب 2 / 326 ، ومعاهد التنصيص 3 / 107 ، وهمع الهوامع 1 / 232 ، وبلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص 267 ، ولسان العرب ( قرع ) ، ( فلل ) ، ومغني اللبيب ص 114 . ( 3 ) البيتان للنابغة الجعدي في ديوانه ص 173 ، والبيت الأول في الأزهية ص 181 ، وأمالي المرتضى 1 / 268 ، وخزانة الأدب 3 / 334 ، 336 ، والدرر 3 / 182 ، وديوان المعاني 1 / 36 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 162 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1062 ، وشرح شواهد المغني 2 / 614 ، والشعر والشعراء 1 / 299 ، والكتاب 2 / 327 ، ولسان العرب ( وحح ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 193 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 267 ، وهمع الهوامع 1 / 234 .